صندوق بريد " صوت كوريا "     اديب تحول الي فلاح
اديب تحول الي فلاح

في غابر الزمن، كان في احدي القري اديب كرس مدي حياته للدراسة بغرض الحصول علي منصب رفيع.
بغية اجتياز الامتحانات الملكية كان يقضي الايام والليالي في قراءة الكتب منزويا في غرفة منعزلة.
كانت زوجته تشكو دائما من زوجها الذي يدمدم بالنصوص فور تناول وجباته مثلما يصلي راهب البوذية.
سرعان ما مضي الزمن وصار عمره علي عتبة الخمسين. ولانهماكه في الدراسة وحدها وانزوائه في الغرفة المغلقة التي فسد هوائها، تحطمت صحته شيئا فشيئا، وفي نهاية المطاف، اصيب بمرض خطير.
فانطلق في طريق زيارة الطبيب علي صهوة الحمار مع زوجته ومر باحد البيوت الفلاحية وراي في فناءه رجلين يراكمان اكداسا من حزم الارز.  بدا له انهما اب وابنه.
كان فوق اكداس الارز رجل اسود الشعر، وعلي الارض كان يقف رجل شعره شائب يرمي حزمة من الارز نحو الرجل ذي الشعر الاسود. وكان واضحا ان الرجل ذا الشعر الاسود هو الابن والرجل ذا الشعر الابيض هو الاب.
شعر الاديب بصعود دمه الي قمة رأسه من الغضب، فاستدعاهما اليه وقال:
" يا للابن عديم الادب، اظن ان الرجل شائب الشعر هو ابوك، فكيف يمكنك ان تصرخ لابيك علي هذا النحو؟"
حينئذ، قال الرجل ذو الشعر الاسود بلهفة: " كلا، يا سيدي. هذا ذو الشعر الابيض ابني."   لكن الاديب لم يصدق كلامه، فسأل متعجبا: " كيف يكون الابن اشيب، فيما يكون شعر الاب اسود تماما؟"
وبدأ العجوز ذو الشعر الاسود يحكي له: " رغم اني بلغت 80 من عمري، ما زلت موفورة الصحة لاني كنت منهمكا في الزراعة طول حياتي، والسبب في عدم شيخوختي هو اني كنت اتناول ثمارا حمراء تطلقها الشجيرة التي زرعتها بنفسي. ولكن ابني عاش في قرية اخري لسنوات عديدة، فصار شعره ابيض."
راي الاديب انه اذا اخذ تلك الشجيرة ، يمكنه ان يتمتع بالقوة حتي ولو كان شيخا وسأل بلهفة: " هل لك ان تسمح باستبدال تلك الشجيرة بهذا الحمار؟"
لم يكن يريد الشيخ ان يقدم الشجيرة الثمينة للنبيل الذي ياكل من تعب الاخرين دون ان يعمل، فقال متهربا: " نحن المزارعين لا نعرف المبادلة. اذا رغبت في ذلك حقا، خذ تلك الشجيرة. لكنها لا تنمو الا في قريتنا."
في ذلك الحين، تدخلت زوجة النبيل وقالت: " اذن، من الافضل لنا ان ننتقل الي هنا. أليس كذلك؟"
فرد عليها الاديب رفضا: " ماذا تقولين؟ كيف استطيع ان انتقل الي هنا دون ان احصل علي منصب؟"
" هل رايت منصبا افضل من هذا المنصب الذي يكفل عدم الشيخوخة والعمر المديد؟"
بعد ما ظل الاديب يقلب الامر في ذهنه، سأل الشيخ: ما هو المنصب الذي يصل اليه الفلاحون."
فقال الشيخ : " مهما يكن المنصب الحكومي رفيعا، فلن يكون ارفع من منصب فلاح يمارس الزراعة التي هي عماد البلد الرئيسي. نحن لا نعرف منصبا ارفع من منصب فلاح يطعم جميع الناس."
لم يجد الاديب كلاما اخر. وندم علي قضاء ايامه الماضية من دون ان يدرك المعني الحقيقي لحياة الانسان. فخلع قبعته البالية ورماها، وركع علي ركبتيه امام الشيخ اسود الشعر قائلا له: " ايها الشيخ، ارجوك ان تسمح لي بتولي منصب فلاح."