الرفاق من رجال التعليم الذين دخلتم في مكان هذا المؤتمر العميق المغزى، يملؤكم الفخر والشرف الفريد لتربية مستقبل وطننا،
أولي الآن الأهمية لأعمال هذا المؤتمر بدافع من المشاعر والآمال المختلفة بوضوح عما كانت عليه عند انعقاد المؤتمرات أو الدورات الدراسية الفرعية الأخرى.
إنها لحقيقة لا مجال للشك فيها ومبدأ ثابت لنا أن يكون عمل التعليم أهم شأن من شؤون الدولة لا يمكن ولا يجوز أن يتخلف عن عمل أي قطاع من القطاعات.
يسرني غاية السرور أن أتقدم مباشرة من جديد، بانتهاز هذه الفرصة، بالتحية المقرونة بالاحترام العميق التي كنت أود دائما أن أعبر عنها لكم، أنتم المشكورون الذين تعتنون بنمو الأجيال القادمة الغالية للوطن.
حين أرنو عن كثب هكذا إلى ملامحكم، لا أتمالك نفسي من الامتنان لكم وأنا أفكر في أن يترعرع أصحاب المواهب الذين يصبحون فخرا للوطن وذكاء للشعب ويتوارث جمال وجبروت هذا البلد بثبات على أيدي عدد كبير من رجال التعليم بالذات مثلكم.
المعلمون المحترمون،
أعتقد هكذا أنه إذا كان في هذه الدنيا ما يمكن وضعه جنبا إلى جنب مع مسمى الأم المقدس والثمين، فإن ذلك ربما يكون مسمى المعلم.
ليس ثمة في العالم مسمى غال وقيم مثل مسمى الأم والمعلم.
إذا كانت الأم تهب الحياة للمرء، فإن المحسنين الذين يهذبون وينمون تلك الحياة هم تحديدا معلمونا.
إن حق الأم لا يخولها إياه أحد، بيد أن مسمى المعلم هو مؤهلات وشرف ممنوحة له، إذ يختار عن طيب خاطر مهنة التعليم لتربية وإرشاد من ولدوا على هذه الأرض بصورة حقيقية، ويؤدي واجبه الأساسي.
ذلك المسمى المقدس لا يحافظ عليه أحد، بل ينبغي لهم الحفاظ عليه بأنفسهم، فأحني رأسي بصدق وأتعجب بعمق حين أفكر كم هي كثيرة القصص التي دفنوها في قلوبهم وكم من الليالي سهروها وهم على منصة التعليم.
إن تلك الجهود المبذولة لأداء مشاغلكم الكثيرة دائما للاعتناء بكل ركن من أركان دراسة وحياة الطلاب، ناهيك عن تلقين المعارف والتربية الأخلاقية والذين يختلف أحدهم عن الآخر في التطلعات والطباع والهوايات والبيئة العائلية وغيرها من جميع النواحي، لا يمكن تخمينها مثل جهود الأمهات اللواتي يربين الأولاد، وهذا ما لا يستطيع أحد أن ينوب عنه.
وإن حياة رجال التعليم عندنا الذين يدعمون بثبات أعمال البلاد اللاحقة عن طريق غمر تلاميذهم حتى بكل الحب الذي يجب تكريسه لأولادهم وأفراد أسرهم ووالديهم وإخوتهم الأعزاء ويعتبرون ذلك مهنة موهوبة وواجبا أساسيا لهم، تحظى باحترام جميع الناس في أرجاء هذا البلد كونها قدوة لأجمل وأسمى وطنية.
تبلل صدري الدموع التي يكونون قد ذرفوها بمنتهى الحزن حينا لعدم عودة تلاميذهم، مشاركين قلوبهم الحنونة مع خطواتهم المتروكة في مئات وآلاف المهن ومواقع العمل، لذا، أعامل باحترام أكبر ذلك الشيب الذي جلل رؤوسهم مبكرا والوجوه التي تعمقت فيها التجاعيد.
أظن أن كلا من الأبطال الذين دفنوا أرواحهم الغالية حفاظا على أوامر وشرف الوطن، وأصحاب المواهب البارزين الذين مجدوا كرامة كوريا القوية والعظيمة بقطع طريق الاستقصاء الشاق، وأصحاب الجدارة الوطنيين المخلصين الذين يدعمون هذا البلد في المصانع ومناجم الفحم والحقول بضميرهم النقي الذي لا تشوبه شائبة مدى الحياة، هو بلا شك تلميذ لأي معلم رائع.
ولكن لم يحدث قط أن يصعد المعلمون معا على منصة الشرف التي اعتلاها تلاميذهم، على الرغم من قيادتهم ببذل أنفسهم جسدا وروحا محتضنين إياهم منذ صغرهم.
كما يوجد قليل من الناس الذين يعرفون ويسألون عن المعلم الذي رباهم ومدى مآثره المكرسة لتربيتهم.
لم تفكروا ولم تودوا ولو مرة واحدة أن تقسموا نصيبكم في مناقب تلاميذكم لأنكم بذلتم الجهود بنزاهة دون اشتهاء مقابل، بل تشعرون ببهجة وقيمة الحياة الكبيرة بمجرد كونهم بالذات تلاميذ لي.
حقا إن معلمينا هم محسنون يتعين على جميع مواطني هذا البلد أن يحيوهم بانحناءة من رؤوسهم، كما أنهم وطنيون فوق الوطنيين علينا أن نضعهم أولا وقبل الآخرين على جميع مناص الشرف التي نوفرها بتأثر بتلك الدرجة.
هذه ملامح حقيقية لرجال التعليم عندنا ينبغي للجميع أن يعرفوها ويذكروها ويحترموها إلى أبعد الحدود.
أغتنم هذه الفرصة العميقة الدلالة لأتوجه بأحر معاني الاحترام والشكر والتحية إلى جميع الرفاق من رجال التعليم في أرجاء البلاد الذين اختاروا من تلقاء أنفسهم حياة المعلمين المجيدة ولكن الصعبة ويحافظون على قداسة منصة التعليم بالإحساس النبيل بالمسؤولية ووزن الشخصية السامية.
كما أبعث بالشكر الدافئ والتشجيع الحار إلى جميع رجال التعليم في التشونغريون (الجمعية العامة للكوريين المقيمين في اليابان- المترجم) الذين يحمون الحق في التعليم القومي ويربون بصمود مستقبل مجتمع المواطنين والتشونغريون، في أرض الغربة بالإرادة الوطنية الثابتة والنضال الحازم.
كما أقدر عاليا المنظمات الراعية والكوادر النموذجيين الذين يبذلون كل الإخلاص والجهود دون ادخار لترسيخ أسس التعليم، دعما بصدق لسياسة الحزب الخاصة بالتعليم.
يمتلئ مكان هذا المؤتمر الآن بالتمنيات الصادقة التي توجهها له جميع الأسر في هذا البلد ذات الصلات بالمدارس، فضلا عن الطلاب والتلاميذ وأولياء أمورهم.
ذلك أنها تترك نمو أولادها الأحباء لمعلمينا بالذات، كما أن مستقبل أبناء الأجيال القادمة الذين سيولدون ويترعرعون إلى ما لا نهاية يتم بناؤه أيضا على أيديهم.
يسجل الملتقى الكبير للمعلمين دورته الخامسة عشرة حتى اليوم، إلا أنه لم يسبق، في رأيي، مؤتمر مثل هذا المؤتمر الذي يستقبله رجال التعليم عندنا بجدارة وفخر بالثمار القيمة المقدمة للوطن والنجاحات التي يعترف بها الشعب.
لا نرى قطاعا لا يتغير ولا يحدث تجديدا في عصر التحويل المنقطع النظير لبناء الاشتراكية، بيد أن قطاع التعليم يشهد تغييرا ملحوظا بالحق في مجالات واسعة النطاق تشمل نظامه وبنيته ومضامينه وطرقه وظروفه وبيئته والاهتمام الاجتماعي به ورعايته.
بالنظر إلى أن التغيير النوعي الذي يتباين به الماضي عن الحاضر بجلاء هكذا، حدث خلال عدة أعوام فقط، لا 20 أو 10 أعوام، يمكن اعتبار هذا نوعا من الثورة.
إن الأبطال الذين فتحوا بداية التغيير الجبار الهادف إلى التعليم الأكثر تطورا في عصرنا الراهن المتقدم نحو الحضارة، وارتقوا به إلى مستوى اليوم، هم تحديدا مشاركو المؤتمر الذين يجتمعون في هذا المكان، ورجال التعليم في جميع أنحاء البلاد.
كانت الحماسة الوطنية والإحساس بالرسالة العصرية والشيم الشيوعية سامية وجميلة حقا، تلك التي أظهرها رجال التعليم عندنا وهم يواكبون الأهداف والمسار لبناء الدولة القوية بالتعليم وأصحاب المواهب والتي طرحها حزب العمل الكوري.
كانت تلك أهدافا صعبة نواجهها لأول مرة بعد تأسيس الدولة، فإنهم ربما اصطدموا بالمهام الغريبة في أحيان كثيرة وتعرضوا للصعوبات والتعب في بعض الأحيان، إلا أنهم وصلوا إلى اليوم من خلال شق الطريق وتحمل المشقات، يحدوهم العزم والحماسة لتنفيذها حتما.
أرى أن لجميع المجتمعين في هذا المكان قصصا لا تنسى عن تلك الأيام ومفاخر أبية لدرجة أنهم يعتبرون العناء سعادة ووجاهة لهم.
إن الشيم والكفاءات التي أنموها، والخبرات والدروس التي استخلصوها مجتازين تلك التلال غير السهلة هي قيمة حقا وإن كانت تتطلب الجهود المضنية، كما أنها ستدعم بثبات منجزات الثورة التي ستتواصل من الآن فصاعدا.
إنه لأكبر قوة لحزبنا ووطننا أن تكون لديهما صفوف الثوريين من المعلمين الذين يتحلون بالروح السامية والمعارف العالية والثقة الراسخة بالنفس.
أيها الرفاق،
إن التعليم أشبه بجسر يربط بين ماضي وحاضر ومستقبل البلاد والأمة بالروح والمعارف.
في الحقيقة، خلقنا التاريخ المجيد وأصبحنا نطلق الكرامة والقدرة الوطنية كما نراه اليوم، ونتقدم بخطى حثيثة نحو المستقبل الذي سيزداد ازدهارا وقوة وعظمة، بفضل السياسة الثابتة الخاصة بإيلاء الأهمية للتعليم ونظام التعليم الاشتراكي المتفوق.
يجب أن تتواصل تقاليد تعليمنا بصمود في المستقبل أيضا وقد ظل يربي ويبرز القوى المقتدرة التي تعتز بالفكر الثوري وروح الوطنية اللتين لا تفقدان بريقهما على مر الأيام وتتحلى بالأخلاق والآداب السامية والمعارف الواسعة.
لا يمكن ترك مستقبل هذا البلد إلا على أصحاب المواهب الذين استوعبوا التاريخ والتقاليد العظيمة للوطن والشعب، وتغذوا بالمعارف والحضارة التي بلغها البشر، وتحلوا بالطموحات لتقوية وإثراء بلادهم وأنموا المؤهلات والكفاءات القادرة على تنفيذها.
يمر قطاع تعليمنا الآن بالمرحلة المسؤولة والحاسمة للغاية.
اعتبارا من هذا العام، انتقل تعليمنا إلى تنفيذ البرنامج الثاني للتعليم الإلزامي العام لمدة 12 سنة على أساس النجاحات المحققة في إنجاز برنامجه الأول، كما أن قطاع التعليم العالي دخل بالتأكيد مرحلة تطور تختلف عما كانت عليه في الماضي.
في الوقت الراهن الذي يسير فيه تعليمنا على الطريق الجديد، لا يمكننا أن نبلغ المستوى المقصود مع إعطاء زخم أكبر لبناء الدولة إلا عندما يتم تخطيط جميع الأعمال ببعد نظر وتنفيذها دون انحراف والتي ترتبط ارتباطا مباشرا بتطوير التعليم.
إن الجهود الصائبة المبذولة للتعليم هي استثمارات مخصصة للمستقبل وحجر أساس للتطور القادم وضمانة لكافة الأشياء التي نتطلع إليها.
لقد وضعنا الهدف وأرسينا الأسس حتى الآن لأن نرتقي في عمل التعليم إلى الصفوف الأمامية في العالم، أما من الآن فينبغي لنا أن نخرج بوضوح بجميع ملامح التعليم الأكثر تقدما وروعة بالنتائج الجلية وننجح حتما الثورة التعليمية في العصر الجديد التي بدأناها بعزم وتصميم من أجل مستقبل الوطن والثورة.
بهذا المعنى، يمكن القول إن هذا المؤتمر الذي سيقوم بتحليل وتلخيص مجمل شؤون التعليم ويناقش المسائل الواقعية لدفع تطور التعليم النوعي الجديد قدما، ينعقد في الوقت المناسب جدا.
الرفاق من رجال التعليم،
إنها لمثل عليا وإرادة لحزبنا أن يحول تعليمنا إلى أفضل تعليم يغبطه الجميع ويريدون أن يتلقوه، وإلى تعليم من الدرجة الأولى في العالم يقود بقوة عملية إثراء الوطن وزيادة منعته وازدهاره.
أسند الحزب والدولة عملا هاما يتعلق بآفاق البلاد إليكم، أنتم معلمونا.
إن رجال التعليم هم مصممون وبناة يضعون الخطة البعيدة المدى للدولة والثورة وذات فاعلة للثورة التعليمية.
ستصبح للثورة التعليمية في العصر الجديد قدرة التقدم الأقوى مع مرور الأيام، عندما يخلصون لواجبهم الأساسي واعين بأن كل منهج من المناهج التعليمية وكل دقيقة وثانية من أوقات الدروس والمحاضرات تغدو منارة تضيء المستقبل، وغذاء يربي الغابات الكثيفة من أصحاب المواهب.
إن علامات الطلاب يعطيها المعلم، بينما تقدم علامة المعلم من خلال خطوات الحياة التي يتركها تلاميذه.
هذا يفرض على رجال التعليم أن يصبحوا بستانيين يربون أبناء الجيل الناشئ كدعائم ستحمل على عاتقها مستقبل الوطن، بالاعتماد على الشيم السامية التي ستبقى للأبد كنموذج للحياة الحقيقية، والسمعة العلمية التي يحترمها ويتعاطف معها جميع الطلاب بصدق.
يجب أن ينمو في جميع مدارسنا أبناء الجيل الجديد الأوفياء والرائعون كرجل واحد الذين سيغدون أعمدة للبلاد وفخرا للأسر، حتى وإن اختلف حجم المدرسة وعدد طلابها.
إذا اعتنى رجال التعليم عندنا بجميع الطلاب وأخذوا بأيديهم وقادوهم بدافع من حب الأم الحقيقية التي تبذل الإخلاص والجهود الكبيرة للولد الدميم أكثر من نظيره الوسيم، نستطيع أن نشعر باطمئنان البال إزاء مستقبلنا.
أيها الرفاق،
لا يمكن حساب قيمة التعليم بالمال والذي يعد تربة لتربية أول موارد البلاد وقوة محركة لتطوير الدولة.
أؤكد مجددا أن عمل التعليم أهم شأن من شؤون الدولة، وينبغي لرجال التعليم أن يحظوا بالاحترام الأعلى من أي شخص آخر.
تندفع الأعمال الكثيرة في المجالات الواسعة، ولا تعد ولا تحصى الأمور التي تتطلب الجهود الكبيرة، إلا أن حزبنا ودولتنا سيقودان تقدم التعليم ببذل المساعي والإخلاص دون ادخار ويدعمان منصة التعليم التي تقفون عليها.
أشعر الآن بالقوة والجرأة غير المحدودتين لدفع القضية المقدسة للثورة التعليمية، من خلال الحماسة المتدفقة في هذا المكان والشيم السامية لكم.
يضطلع الأشخاص الجديرون بالثقة مثلكم بتعليمنا، فإنه سيظل خالدا باعتباره مهدا لزيادة كرامة وجبروت البلاد، وتربة لبناء المستقبل الناهض والمتحضر.
أرجو من جميع رجال التعليم عندنا مجددا أن يحافظوا على رسالتهم ومسماهم المقدسين وسط الاحترام والحب غير المحدودين من جميع مواطني هذا البلد.
أعلن افتتاح المؤتمر الوطني الخامس عشر للمعلمين، واثقا بأن هذا المؤتمر سيحرز نجاحا رائعا يأمله ويتمناه جميع أبناء الشعب بحرارة.
أولي الآن الأهمية لأعمال هذا المؤتمر بدافع من المشاعر والآمال المختلفة بوضوح عما كانت عليه عند انعقاد المؤتمرات أو الدورات الدراسية الفرعية الأخرى.
إنها لحقيقة لا مجال للشك فيها ومبدأ ثابت لنا أن يكون عمل التعليم أهم شأن من شؤون الدولة لا يمكن ولا يجوز أن يتخلف عن عمل أي قطاع من القطاعات.
يسرني غاية السرور أن أتقدم مباشرة من جديد، بانتهاز هذه الفرصة، بالتحية المقرونة بالاحترام العميق التي كنت أود دائما أن أعبر عنها لكم، أنتم المشكورون الذين تعتنون بنمو الأجيال القادمة الغالية للوطن.
حين أرنو عن كثب هكذا إلى ملامحكم، لا أتمالك نفسي من الامتنان لكم وأنا أفكر في أن يترعرع أصحاب المواهب الذين يصبحون فخرا للوطن وذكاء للشعب ويتوارث جمال وجبروت هذا البلد بثبات على أيدي عدد كبير من رجال التعليم بالذات مثلكم.
المعلمون المحترمون،
أعتقد هكذا أنه إذا كان في هذه الدنيا ما يمكن وضعه جنبا إلى جنب مع مسمى الأم المقدس والثمين، فإن ذلك ربما يكون مسمى المعلم.
ليس ثمة في العالم مسمى غال وقيم مثل مسمى الأم والمعلم.
إذا كانت الأم تهب الحياة للمرء، فإن المحسنين الذين يهذبون وينمون تلك الحياة هم تحديدا معلمونا.
إن حق الأم لا يخولها إياه أحد، بيد أن مسمى المعلم هو مؤهلات وشرف ممنوحة له، إذ يختار عن طيب خاطر مهنة التعليم لتربية وإرشاد من ولدوا على هذه الأرض بصورة حقيقية، ويؤدي واجبه الأساسي.
ذلك المسمى المقدس لا يحافظ عليه أحد، بل ينبغي لهم الحفاظ عليه بأنفسهم، فأحني رأسي بصدق وأتعجب بعمق حين أفكر كم هي كثيرة القصص التي دفنوها في قلوبهم وكم من الليالي سهروها وهم على منصة التعليم.
إن تلك الجهود المبذولة لأداء مشاغلكم الكثيرة دائما للاعتناء بكل ركن من أركان دراسة وحياة الطلاب، ناهيك عن تلقين المعارف والتربية الأخلاقية والذين يختلف أحدهم عن الآخر في التطلعات والطباع والهوايات والبيئة العائلية وغيرها من جميع النواحي، لا يمكن تخمينها مثل جهود الأمهات اللواتي يربين الأولاد، وهذا ما لا يستطيع أحد أن ينوب عنه.
وإن حياة رجال التعليم عندنا الذين يدعمون بثبات أعمال البلاد اللاحقة عن طريق غمر تلاميذهم حتى بكل الحب الذي يجب تكريسه لأولادهم وأفراد أسرهم ووالديهم وإخوتهم الأعزاء ويعتبرون ذلك مهنة موهوبة وواجبا أساسيا لهم، تحظى باحترام جميع الناس في أرجاء هذا البلد كونها قدوة لأجمل وأسمى وطنية.
تبلل صدري الدموع التي يكونون قد ذرفوها بمنتهى الحزن حينا لعدم عودة تلاميذهم، مشاركين قلوبهم الحنونة مع خطواتهم المتروكة في مئات وآلاف المهن ومواقع العمل، لذا، أعامل باحترام أكبر ذلك الشيب الذي جلل رؤوسهم مبكرا والوجوه التي تعمقت فيها التجاعيد.
أظن أن كلا من الأبطال الذين دفنوا أرواحهم الغالية حفاظا على أوامر وشرف الوطن، وأصحاب المواهب البارزين الذين مجدوا كرامة كوريا القوية والعظيمة بقطع طريق الاستقصاء الشاق، وأصحاب الجدارة الوطنيين المخلصين الذين يدعمون هذا البلد في المصانع ومناجم الفحم والحقول بضميرهم النقي الذي لا تشوبه شائبة مدى الحياة، هو بلا شك تلميذ لأي معلم رائع.
ولكن لم يحدث قط أن يصعد المعلمون معا على منصة الشرف التي اعتلاها تلاميذهم، على الرغم من قيادتهم ببذل أنفسهم جسدا وروحا محتضنين إياهم منذ صغرهم.
كما يوجد قليل من الناس الذين يعرفون ويسألون عن المعلم الذي رباهم ومدى مآثره المكرسة لتربيتهم.
لم تفكروا ولم تودوا ولو مرة واحدة أن تقسموا نصيبكم في مناقب تلاميذكم لأنكم بذلتم الجهود بنزاهة دون اشتهاء مقابل، بل تشعرون ببهجة وقيمة الحياة الكبيرة بمجرد كونهم بالذات تلاميذ لي.
حقا إن معلمينا هم محسنون يتعين على جميع مواطني هذا البلد أن يحيوهم بانحناءة من رؤوسهم، كما أنهم وطنيون فوق الوطنيين علينا أن نضعهم أولا وقبل الآخرين على جميع مناص الشرف التي نوفرها بتأثر بتلك الدرجة.
هذه ملامح حقيقية لرجال التعليم عندنا ينبغي للجميع أن يعرفوها ويذكروها ويحترموها إلى أبعد الحدود.
أغتنم هذه الفرصة العميقة الدلالة لأتوجه بأحر معاني الاحترام والشكر والتحية إلى جميع الرفاق من رجال التعليم في أرجاء البلاد الذين اختاروا من تلقاء أنفسهم حياة المعلمين المجيدة ولكن الصعبة ويحافظون على قداسة منصة التعليم بالإحساس النبيل بالمسؤولية ووزن الشخصية السامية.
كما أبعث بالشكر الدافئ والتشجيع الحار إلى جميع رجال التعليم في التشونغريون (الجمعية العامة للكوريين المقيمين في اليابان- المترجم) الذين يحمون الحق في التعليم القومي ويربون بصمود مستقبل مجتمع المواطنين والتشونغريون، في أرض الغربة بالإرادة الوطنية الثابتة والنضال الحازم.
كما أقدر عاليا المنظمات الراعية والكوادر النموذجيين الذين يبذلون كل الإخلاص والجهود دون ادخار لترسيخ أسس التعليم، دعما بصدق لسياسة الحزب الخاصة بالتعليم.
يمتلئ مكان هذا المؤتمر الآن بالتمنيات الصادقة التي توجهها له جميع الأسر في هذا البلد ذات الصلات بالمدارس، فضلا عن الطلاب والتلاميذ وأولياء أمورهم.
ذلك أنها تترك نمو أولادها الأحباء لمعلمينا بالذات، كما أن مستقبل أبناء الأجيال القادمة الذين سيولدون ويترعرعون إلى ما لا نهاية يتم بناؤه أيضا على أيديهم.
يسجل الملتقى الكبير للمعلمين دورته الخامسة عشرة حتى اليوم، إلا أنه لم يسبق، في رأيي، مؤتمر مثل هذا المؤتمر الذي يستقبله رجال التعليم عندنا بجدارة وفخر بالثمار القيمة المقدمة للوطن والنجاحات التي يعترف بها الشعب.
لا نرى قطاعا لا يتغير ولا يحدث تجديدا في عصر التحويل المنقطع النظير لبناء الاشتراكية، بيد أن قطاع التعليم يشهد تغييرا ملحوظا بالحق في مجالات واسعة النطاق تشمل نظامه وبنيته ومضامينه وطرقه وظروفه وبيئته والاهتمام الاجتماعي به ورعايته.
بالنظر إلى أن التغيير النوعي الذي يتباين به الماضي عن الحاضر بجلاء هكذا، حدث خلال عدة أعوام فقط، لا 20 أو 10 أعوام، يمكن اعتبار هذا نوعا من الثورة.
إن الأبطال الذين فتحوا بداية التغيير الجبار الهادف إلى التعليم الأكثر تطورا في عصرنا الراهن المتقدم نحو الحضارة، وارتقوا به إلى مستوى اليوم، هم تحديدا مشاركو المؤتمر الذين يجتمعون في هذا المكان، ورجال التعليم في جميع أنحاء البلاد.
كانت الحماسة الوطنية والإحساس بالرسالة العصرية والشيم الشيوعية سامية وجميلة حقا، تلك التي أظهرها رجال التعليم عندنا وهم يواكبون الأهداف والمسار لبناء الدولة القوية بالتعليم وأصحاب المواهب والتي طرحها حزب العمل الكوري.
كانت تلك أهدافا صعبة نواجهها لأول مرة بعد تأسيس الدولة، فإنهم ربما اصطدموا بالمهام الغريبة في أحيان كثيرة وتعرضوا للصعوبات والتعب في بعض الأحيان، إلا أنهم وصلوا إلى اليوم من خلال شق الطريق وتحمل المشقات، يحدوهم العزم والحماسة لتنفيذها حتما.
أرى أن لجميع المجتمعين في هذا المكان قصصا لا تنسى عن تلك الأيام ومفاخر أبية لدرجة أنهم يعتبرون العناء سعادة ووجاهة لهم.
إن الشيم والكفاءات التي أنموها، والخبرات والدروس التي استخلصوها مجتازين تلك التلال غير السهلة هي قيمة حقا وإن كانت تتطلب الجهود المضنية، كما أنها ستدعم بثبات منجزات الثورة التي ستتواصل من الآن فصاعدا.
إنه لأكبر قوة لحزبنا ووطننا أن تكون لديهما صفوف الثوريين من المعلمين الذين يتحلون بالروح السامية والمعارف العالية والثقة الراسخة بالنفس.
أيها الرفاق،
إن التعليم أشبه بجسر يربط بين ماضي وحاضر ومستقبل البلاد والأمة بالروح والمعارف.
في الحقيقة، خلقنا التاريخ المجيد وأصبحنا نطلق الكرامة والقدرة الوطنية كما نراه اليوم، ونتقدم بخطى حثيثة نحو المستقبل الذي سيزداد ازدهارا وقوة وعظمة، بفضل السياسة الثابتة الخاصة بإيلاء الأهمية للتعليم ونظام التعليم الاشتراكي المتفوق.
يجب أن تتواصل تقاليد تعليمنا بصمود في المستقبل أيضا وقد ظل يربي ويبرز القوى المقتدرة التي تعتز بالفكر الثوري وروح الوطنية اللتين لا تفقدان بريقهما على مر الأيام وتتحلى بالأخلاق والآداب السامية والمعارف الواسعة.
لا يمكن ترك مستقبل هذا البلد إلا على أصحاب المواهب الذين استوعبوا التاريخ والتقاليد العظيمة للوطن والشعب، وتغذوا بالمعارف والحضارة التي بلغها البشر، وتحلوا بالطموحات لتقوية وإثراء بلادهم وأنموا المؤهلات والكفاءات القادرة على تنفيذها.
يمر قطاع تعليمنا الآن بالمرحلة المسؤولة والحاسمة للغاية.
اعتبارا من هذا العام، انتقل تعليمنا إلى تنفيذ البرنامج الثاني للتعليم الإلزامي العام لمدة 12 سنة على أساس النجاحات المحققة في إنجاز برنامجه الأول، كما أن قطاع التعليم العالي دخل بالتأكيد مرحلة تطور تختلف عما كانت عليه في الماضي.
في الوقت الراهن الذي يسير فيه تعليمنا على الطريق الجديد، لا يمكننا أن نبلغ المستوى المقصود مع إعطاء زخم أكبر لبناء الدولة إلا عندما يتم تخطيط جميع الأعمال ببعد نظر وتنفيذها دون انحراف والتي ترتبط ارتباطا مباشرا بتطوير التعليم.
إن الجهود الصائبة المبذولة للتعليم هي استثمارات مخصصة للمستقبل وحجر أساس للتطور القادم وضمانة لكافة الأشياء التي نتطلع إليها.
لقد وضعنا الهدف وأرسينا الأسس حتى الآن لأن نرتقي في عمل التعليم إلى الصفوف الأمامية في العالم، أما من الآن فينبغي لنا أن نخرج بوضوح بجميع ملامح التعليم الأكثر تقدما وروعة بالنتائج الجلية وننجح حتما الثورة التعليمية في العصر الجديد التي بدأناها بعزم وتصميم من أجل مستقبل الوطن والثورة.
بهذا المعنى، يمكن القول إن هذا المؤتمر الذي سيقوم بتحليل وتلخيص مجمل شؤون التعليم ويناقش المسائل الواقعية لدفع تطور التعليم النوعي الجديد قدما، ينعقد في الوقت المناسب جدا.
الرفاق من رجال التعليم،
إنها لمثل عليا وإرادة لحزبنا أن يحول تعليمنا إلى أفضل تعليم يغبطه الجميع ويريدون أن يتلقوه، وإلى تعليم من الدرجة الأولى في العالم يقود بقوة عملية إثراء الوطن وزيادة منعته وازدهاره.
أسند الحزب والدولة عملا هاما يتعلق بآفاق البلاد إليكم، أنتم معلمونا.
إن رجال التعليم هم مصممون وبناة يضعون الخطة البعيدة المدى للدولة والثورة وذات فاعلة للثورة التعليمية.
ستصبح للثورة التعليمية في العصر الجديد قدرة التقدم الأقوى مع مرور الأيام، عندما يخلصون لواجبهم الأساسي واعين بأن كل منهج من المناهج التعليمية وكل دقيقة وثانية من أوقات الدروس والمحاضرات تغدو منارة تضيء المستقبل، وغذاء يربي الغابات الكثيفة من أصحاب المواهب.
إن علامات الطلاب يعطيها المعلم، بينما تقدم علامة المعلم من خلال خطوات الحياة التي يتركها تلاميذه.
هذا يفرض على رجال التعليم أن يصبحوا بستانيين يربون أبناء الجيل الناشئ كدعائم ستحمل على عاتقها مستقبل الوطن، بالاعتماد على الشيم السامية التي ستبقى للأبد كنموذج للحياة الحقيقية، والسمعة العلمية التي يحترمها ويتعاطف معها جميع الطلاب بصدق.
يجب أن ينمو في جميع مدارسنا أبناء الجيل الجديد الأوفياء والرائعون كرجل واحد الذين سيغدون أعمدة للبلاد وفخرا للأسر، حتى وإن اختلف حجم المدرسة وعدد طلابها.
إذا اعتنى رجال التعليم عندنا بجميع الطلاب وأخذوا بأيديهم وقادوهم بدافع من حب الأم الحقيقية التي تبذل الإخلاص والجهود الكبيرة للولد الدميم أكثر من نظيره الوسيم، نستطيع أن نشعر باطمئنان البال إزاء مستقبلنا.
أيها الرفاق،
لا يمكن حساب قيمة التعليم بالمال والذي يعد تربة لتربية أول موارد البلاد وقوة محركة لتطوير الدولة.
أؤكد مجددا أن عمل التعليم أهم شأن من شؤون الدولة، وينبغي لرجال التعليم أن يحظوا بالاحترام الأعلى من أي شخص آخر.
تندفع الأعمال الكثيرة في المجالات الواسعة، ولا تعد ولا تحصى الأمور التي تتطلب الجهود الكبيرة، إلا أن حزبنا ودولتنا سيقودان تقدم التعليم ببذل المساعي والإخلاص دون ادخار ويدعمان منصة التعليم التي تقفون عليها.
أشعر الآن بالقوة والجرأة غير المحدودتين لدفع القضية المقدسة للثورة التعليمية، من خلال الحماسة المتدفقة في هذا المكان والشيم السامية لكم.
يضطلع الأشخاص الجديرون بالثقة مثلكم بتعليمنا، فإنه سيظل خالدا باعتباره مهدا لزيادة كرامة وجبروت البلاد، وتربة لبناء المستقبل الناهض والمتحضر.
أرجو من جميع رجال التعليم عندنا مجددا أن يحافظوا على رسالتهم ومسماهم المقدسين وسط الاحترام والحب غير المحدودين من جميع مواطني هذا البلد.
أعلن افتتاح المؤتمر الوطني الخامس عشر للمعلمين، واثقا بأن هذا المؤتمر سيحرز نجاحا رائعا يأمله ويتمناه جميع أبناء الشعب بحرارة.